السيد محمد تقي المدرسي

390

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

عليه السلام : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ( أي تعلم يقيناً غير ذلك ) ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملًا . « 1 » وعن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : أطلب لأخيك عذراً ، فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً . « 2 » وبعض المؤمنين يزعمون أن من علامة إيمانهم سوء الظن بالناس وملاحقتهم بتهمة الفسق ، وكأن الايمان حكر عليهم . كلّا ؛ إن ذلك علامة ضيق نظرهم ، وشدة عجبهم المفسد لقلوبهم . اما علامة الايمان الحق ، فهي سعة الصدر ، وسماحة القلب ، وصفاء النفس تجاه الآخرين . بلى ؛ يصدق هذا فقط عند صلاح الزمان أو بين التجمع الصالح الذي تتسم علاقاتهم بالأخوة الايمانية . أما إذا فسد الزمان أو أردنا الحكم على تجمع فاسد أو مجتمع منحل فلا يجوز حسن الظن ، لأنه نوع من الغباء والمؤمن كيّس فطن . هكذا قال الإمام الصادق عليه السلام : إذا كان زمانٌ ، العدل فيه أغلب من الجور ، فحرام أن تظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه . وإذا كان زمانٌ ، الجور فيه أغلب من العدل ، فليس لأحد أن يظن بأحد خيراً حتى يبدو ذلك منه . « 3 » وكلمة أخيرة ؛ ان تجنب الظن السيء منهج علمي رصين ، لأن وساوس الشيطان وهواجس الأفكار ، تتداخل عادة مع بصائر العقل ومكاسب التجربة ، فلابد من فرزها بتجنب سوء الظن وعدم الاعتناء به . أما إذا استرسلنا مع كل هاجسة في النفس فإننا نفقد المقياس السليم للتفكير ، كما انها قد تقودنا إلى الفتن العمياء . فقد جاء في الدعاء : فان الشكوك والظنون لواقح الفتن ، ومكدرة لصفو المنائح والمنن . « 4 » ب - لقد أوجب الاسلام ترك الاسترسال وراء الظنون ، ونهى عن التجسس على الناس وتتبع

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 75 / ص 196 . ( 2 ) المصدر / ص 197 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) من مناجاة الإمام السجاد عليه السلام / مناجاة المطيعين له / مفاتيح الجنان / ص 122 .